السيد كمال الحيدري
190
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
بعدها تكلّم عن علم الفقه قائلًا : « إنّه لا يعني بالفقه هنا الفقه الموجود في الرسالة العملية » ، وقال أيضاً : « إنّه لا يعني مسائل الحلال والحرام المتعلّقة بالمسائل الفردية فقط ، بل يضمّ معها مسائل الحلال والحرام المتعلّقة بالمسائل الاجتماعية » . وبعدها أشار للفلسفة والعرفان وقال : « هما ضروريّان لفهم النصّ الديني . . . » هذه خلاصة ما قاله السيّد في هذه النقطة . والحقيقة أن كثيراً من الأفكار التي قدّمها السيّد الحيدري حفظه الله قد طرحها غيره من علمائنا الأعلام ، فهي ليست أفكاراً مبتدعة تقدَّم لأوّل مرّة في تاريخ التشيّع ، وبالخصوص الأفكار التي قدَّمها وهو يتكلّم عن علم الفقه ، حيث تجد أمثال هذه الأفكار ، موجودة عند كلّ من السيّد الخميني ، والشهيد الصدر ، والشيخ محمد مهدي شمس الدين ، والسيّد محمد حسين فضل الله وغيرهم ، وسوف نذكر نماذج على ذلك فيما يأتي . الرؤية الفقهية للسيد الخميني يتحدّث السيّد الخميني رحمه الله موضّحاً رؤيته الفقهية في بعض خطاباته قائلًا : « أمّا بالنسبة للدروس والبحوث داخل الحوزات فإنّي أؤمن بالفقه التقليدي والاجتهاد الجواهري ، وأرى عدم جواز التخلّف عنه . الاجتهاد بهذا النهج صحيح ، ولكن لا يعني هذا أن الفقه الإسلامي يفتقر إلى المرونة ، بل إنّ الزمان والمكان عنصران رئيسيّان في الاجتهاد ، فمن الممكن أن تجد مسألة كان لها في السابق حكم ، وأن نفس المسألة تجد لها حكماً جديداً في ظلّ العلاقات المتغيّرة والحاكمة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نظام ما . أي أنّه ومن خلال المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة بالموضوع الأوّل الذي يبدو أنّه لا يختلف عن السابق ، ولكنه في الحقيقة أصبح